عبد الله بن أحمد النسفي

130

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 190 إلى 193 ] فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) الشَّاكِرِينَ لك ، والضمير في آتيتنا ولنكوننّ لهما ولكلّ من يتناسل من ذريتهما . 190 - فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً أعطاهما ما طلباه من الولد الصالح السوي جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك فِيما آتاهُما أي آتى أولادهما ، دليله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم اللّه تسميتهم أولادهم بعبد العزّى وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك ، مكان عبد اللّه وعبد الرحمن وعبد الرحيم ، أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم آل قصي ، أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة قصي ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزّى وعبد قصيّ وعبد الدار . والضمير في أيشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك . شركا مدني وأبو بكر ، أي ذوي شرك وهم الشركاء . 191 - أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً يعني الأصنام وَهُمْ يُخْلَقُونَ أجريت الأصنام مجرى أولي العلم بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة ، والمعنى أيشركون ما لا يقدر على خلق شيء وهم يخلقون ، لأنّ اللّه خالقهم ، أو الضمير في وهم يخلقون للعابدين ، أي أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم مخلوق « 1 » اللّه فليعبدوا خالقهم ، أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كأولي العلم تغليبا للعابدين . 192 - وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ لعبدتهم نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره ، بل عبدتهم هم الذين لا يدفعون عنهم . 193 - وَإِنْ تَدْعُوهُمْ وإن تدعوا هذه الأصنام إِلَى الْهُدى إلى ما هو هدى ورشاد ، أو إلى أن يهدوكم ، أي وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من اللّه الخير والهدى لا يَتَّبِعُوكُمْ إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه . لا يتّبعوكم نافع

--> ( 1 ) في ( ظ ) مخلوقون ، وفي ( ز ) مخلوقو .